منذ ساعات

الملف الصحفي  >>  

الموظف الحكومي ينتظر قرار السماح بممارسة العمل التجاري!

جريدة الرياض - الأربعاء 13 محرم 1431هـ الموافق 30 ديسمبر 2009م العدد 15164

المنع مخترق بأسماء «العائلة» بحثاً عن مصدر دخل إضافي
الموظف الحكومي ينتظر قرار السماح بممارسة العمل التجاري!

الطائف، تحقيق ـ خالد الحسيني
أصبحت الحياة مكلفة الى حد كبير، وتحولت متطلبات الأسرة وأنماط العيش والمستجدات الضرورية في حياة الابناء إلى هاجس يؤرق رب الاسرة، مما جعل تفكيره محصوراً في البحث عن الوسائل التي تمكنه من توفير الحد الادنى من مستلزمات الابناء والمنزل؛ بشكل مشرف ونزيه وأخلاقي.
ولأن الانظمة تمنع الموظف الحكومي من ممارسة العمل التجاري، فإن هذه الاشكالية تحولت إلى مثار جدل بين الموظفين، حيث طالبوا بتغيير النظام والسماح لهم بمزاولة التجارة، مع استمرارهم في العمل الحكومي دون الإخلال بمسؤولياتهم وواجباتهم، مشيرين إلى أن النظام الحالي "مخترق"، لاسيما ممن دونوا تجارتهم ومحلاتهم الخاصة بأسماء زوجاتهم أو أمهاتهم أو احد أبنائهم.
"الرياض" هنا تبحث في نتائج إمكانية إقرارالسماح بممارسة النشاط التجاري لموظفي الدولة مع عدد من ذوي الشأن والاختصاص.
نظام مخترق
في البداية قال د.عبدالعزيز المقوشي إنه من غير المفهوم من حيث المبدأ أن يمنع الموظف الحكومي، بينما يسمح للموظف في القطاع الخاص ممارسة النشاط التجاري، ويضيف متسائلاً: ماذا عن العاملين في القطاع الخاص الحكومي التي تمتلك الحكومة فيه نسبة معينة أو نصيب الأسد؟، أليست هذه شبيهة بالقطاع الحكومي. وأضاف: إن السجلات التجارية المصدرة باسم النساء والشباب لو تمت متابعتها بدقة لوجدنا العجب العجاب، مشيراً إلى أن نسبة غير قليلة من تلك السجلات ستكون لموظفين كبار ونافذين في قطاعاتهم الحكومية والخاصة أيضا، ومدونة باسم زوجته أو ابنته أو ابنه، وفي الوقت نفسه لا أجد مبرراً مثلا لمنع المعلم في أي مرحلة من مراحل التعليم بدءا بمدرسي المرحلة الابتدائية وانتهاء بأساتذة الجامعات للحصول على سجل تجاري وممارسة عمله الخاص في أوقات فراغه، مطالباً مجلس الشورى بمراجعة تلك الأنظمة ودراسة ملاءمتها للواقع الذي نعيشه.
من أين لك هذا؟
فيما يقول عضو مجلس الشورى -سابقاً- د.هاشم عبده هاشم إنه لم يعد هناك شك في أن الكثير من الأنظمة تحتاج إلى مراجعة حتى تكون مواكبة للمرحلة التي نحياها، فما بالنا إذا كانت هذه الأنظمة معطلة لمصالح الناس أو دافعة للتحايل ومشجعة على ارتكاب الأخطاء..
واضاف نحن نحتاج إلى أن نصحح الخطأ بدلاً من الإلغاء أو المنع أو الحرمان، وإنما بوضع القواعد والضوابط المنظمة له ومحاسبة من يخالفونها أو يسيئون استغلال السلطة بعد ذلك، ومن تلك الأنظمة ما يتعلق بمنع موظفي الدولة من مزاولة العمل التجاري، حيث لا يجب أن يكون الموظف العام محل شك في الأصل وإلا فإنه ليس أهلاً للمسؤولية المنوطة به، ثم إن مزاولته العلنية بتوظيف جزء من رأس ماله الحر في أي نشاط مشروع هو أفضل ألف مرة من أن ندفعه لممارستها متستراً. مؤكداً على أن الذي يجب أن يكون هو الجواز وأن تكون الرقابة والمحاسبة من بعد نافذة وبقانون "من أين لك هذا؟"، وهو في حالة إقراره سيكون أبعد أثراً وأشد صوناً للمصلحة وحصانة للموظف العام، وإلا فما المانع في أن يستثمر أي موظف صغيراً كان أو كبيراً وقت فراغه المسائي للعمل في مؤسسته أو "دكانه" مادام أن ذلك لا يتعارض مع وظيفته ولا يكون على حسابها.
زيادة الرواتب أفضل!
وأبدى عميد كلية العلوم الإدارية والمالية بجامعة الطائف د. إبراهيم الحسن بن مهدي الحكمي رأياً آخر حين يقول: إن مقتضى الوظائف الحكومية يفرض على شاغليها عدم ممارسة أي أعمال أخرى خارج الدوام؛ لكون ذلك يتعارض مع واجبات الوظيفة، مبينا أن الموظف عندما ينخرط في بعض الأعمال التجارية تكون شغله الشاغل، وقد يكون ذلك على حساب أدائه الوظيفي، وقد تكون من مؤشراته تأخره عن الدوام صباحا أو تركه العمل قبل المواعيد الرسمية، أو أن ينشغل بمشروعه الخاص خلال ساعات الدوام، أو قد يخلط بين العام والخاص عن طريق استخدامه لبعض التسهيلات والأدوات في مكتبه لصالح مشروعه، أو أن يقدم بعض المجاملات على حساب العمل، وقد يحدث ذلك بحسن نية.
وأضاف أنه يتطلب من الموظف أن يكون أكثر عطاءً، وكفاءة وفاعلية، لذا فإن الحل ليس في السماح له بممارسة العمل التجاري، وإنما في إعادة النظر في الأجور والمرتبات وقواعد الترقي والبدلات الخاصة بالموظفين، وهو الحل الأفضل وربما يصل الأمر إلى أن نقترح استحداث "مجلس أعلى للأجور والأسعار" يقع على عاتقه الدراسة الجادة من قبل خبراء ومتخصصين للأجور ومعدلات الزيادة في الأسعار، إضافة إلى إصدار التوصيات بزيادة الرواتب بنسب تزيد عن قيم التضخم في الأسعار ومهمة إعادة التوازن والاستقرار بين الأجور والأسعار مع ضرورة إعداد السيناريوهات اللازمة لكبح جماح الطفرات أو التغيرات التي قد تحدث من جراء المستجدات.
المشكلة اجتماعية وحلها اقتصادي
وقال المستشار الاقتصادي د.علي دقاق إن هناك ثلاث مرجعيات لا بد وأن تؤخذ في الاعتبار لمناقشة هذا الموضوع وأهمها المرجعية الشرعية، والثانية القانونية، والثالثة الاجتماعية.. ومن ثم نقف على المآلات التي يمكن أن تبرز كنتيجة للالتزام بأحد المرجعيات، مشيراً إلى أن المشكلة في نظر البعض تبدو اقتصادية لكنها في رأيي هي اجتماعية، كونها قضية عدم كفاية الدخل أمام تكاليف ومتطلبات المعيشة، بمعنى فقر لتأمين الحاجات، وهذا من باب مراعاة الأسباب ويبقى جزء كبير من الحلول اقتصاديا كالعمل وقت إضافي، أوالبحث عن وظيفة أخرى أونشاط آخر، وإلى هذا المستوى فنحن لم نخرج عن المتاح شرعاً ونظاماً، مؤكداً على أن المرجعية الشرعية تملي أنه من حق كل إنسان العيش الكريم وتحقيق الرزق الحلال ومن هذا المنطلق فإن الدولة مسؤولة عن ضمان وإيجاد وتوفير أسباب العيش الكريم، وهنا لا بد أن يكون هناك توازن فعلي بين المرجعية الشرعية والمرجعية القانونية، وأقصد بها نظام التوظيف والتأهيل الذي يفترض أنه مشتق من المرجعية الشرعية، وغياب هذا التوازن يظهر الخلل وتبقى القضية في نظري بين القاعدة (المرجعية الشرعية)، والاستثناء (نظام التوظيف) وليس العكس.
وأضاف أن منع الموظف الحكومي من مزاولة النشاط التجاري مرتبط بالسياسات الاقتصادية التي تشجع القطاع الخاص، وبالتالي فإن تفسير المنع بالانشغال الفكري والقلق يبدو غير واضح، لأنه لو توجه التفكير لعمل "ما" بعيداً عن وظيفة الحكومة قد يزيد من الدخل وقد يفتح الأبواب أمام إبداع جديد يحقق ما ترمي إليه السياسات الاقتصادية، إذا في رأيي المنع توجيهيا وليس تعسفياً، موضحاً ان حديثنا السابق يفترض أن هناك توازنا وانسجاما بين السياسات الاقتصادية،ويفترض أيضا أن هناك ترابط بين مكونات كل سياسة اقتصاديةبما يخدم الاقتصاد الوطني، ويبقى أمامنا المرجعية الاجتماعية وهي التي تحتم علينا تحديد موقفنا من قرار المنع فنحن أمام احتمالات إضافة جديدة لمجموع الفقراء.
واشار إلى أن القضية ليست السماح بممارسة النشاط التجاري.. ولكن هل هناك الفرص الكبيرة التي رمت وترمي إليها الخطط التنموية في القطاع الخاص وبالشكل الذي يعمل به الاقتصاد وعلاقات القطاع العام بالخاص؟، فمثلاً تساؤلاً "كيف يعمل الاقتصاد؟" يحمل الكثير من المفارقات والتناقضات بين مختلف السياسات الاقتصادية، بل وبين مكونات كل سياسة خاصة تلك السياسات المتعلقة بالجوانب القانونية للسياسات الاقتصادية كأنظمة التجارة والصناعة والنقل وغيرها، وهذا لا يخدم المرونة المطلوبة لتحقيق التنمية ومن هذه المرونات العمل الحر وحرية اختيار طريق تحقيق الرزق الحلال سواء بالعمل الحكومي أو بالقطاع الخاص أو بالجمع بين الاثنين كما هو حاصل على أعلى المستويات في بعض الأحيان.
الشورى يرفض
من جهته قال عضو اللجنة المالية بمجلس الشورى وأستاذ العلوم الإدارية بجامعة الملك عبدالعزيز د. مازن بن عبدالرزاق بليلة إن النظام الحالي للخدمة المدنية لا يسمح بالجمع بين الوظيفة الحكومية وبين العمل الخاص، وقد عرض على مجلس الشورى العام الماضيطلب إعادة النظر في البنود التي تمنع ذلك، بحيث تعدل لتصبح بالموافقة، وذلك لتشجيع صغار الموظفين الذين لا يجدون في الدخل الحالي ما يكفي لتحمل النفقات المتزايدة للحياة لكن القانون الجديد لم يجز من مجلس الشورى، ولم تتم الموافقة عليه فبقي الحال في نظام الخدمة المدنية كما هو، مشيراً إلى أن هذا لا يمنع من إعادة الطرح مرة أخرى خصوصاً أن التصويت جاء بفارق بسيط، مما يدل على أن تعديل النظام الحالي له عدد من المؤيدين ويمكن إعادة الطرح ووضع ضوابط تجعل إجازة القانون غير مضرة بالمال العام، وبالتالي يمكن الحصول على الموافقة بزيادة عدد المؤيدين، ويكفي لإجازة التعديل الحصول على 76 صوتاً.
واضاف أن أعضاء مجلس الشورى المؤيدين لهم وجهة نظر تمثلت في أن دخل الموظف في القطاع العام محدود ويحتاج إلى التحسين، وأن الموظف الراغب فيمزاولة النشاط التجاري فيالقطاع الخاص يمكنه أن يقوم بذلك رغم وجود قرار المنع باسم مستعار، تحت ستار زوجته أو ولده أو أحد أقاربه فمن الأفضل تسمية الأمور بمسمياتها وإعطائه فرصة المزاولة التجارية تحت اسمه ليكون مسؤولا مسؤولية مباشرة أمام جهات الاختصاص عن أي تجاوزات فيها تضارب مصالح، وعدد الدكتور مازن أبرز نقاط التأييد لهذا الرأي بدأ في كون سلم الرواتب في القطاع العام هزيل ولا يعطي أمناً مالياً كافياً للعاملين فيه خصوصا المراتب الصغيرة فهو سلم وضع قبل 30 عاما ولا زال كما هو، موضحا أبرز عيوبه في أنه لا يراعي نسب التضخم السنوية كل عام مما يعني أن القوة الشرائية لمن هو على مرتبة معينة تتناقص عبر الوقت للأدنى، والحجة الأخيرة أن التقارب بين القطاع العام والقطاع الخاص أمر تشجع عليه الدولة وذلك ظاهر في توجهات التقريب بين نظامي التأمينات الاجتماعية ومصلحة المعاشات والتقاعد، إضافة إلى أن نجاح الموظف في مزاولة التجارة يدفعه لترك العمل في القطاع العام والتوجه للقطاع الخاص مما يعني ازدهار اقتصادنا الوطني وتنوع البنى التحتية للاقتصاد وفتح فرص وظيفية أكبر.
وعرض الدكتور مازن وجهات نظر المعارضين المنطلقة من جانب الأمانة، لأن العمل في مزاولة التجارة قد يكون فيه تضارب مصالح، بين طالب الخدمة في القطاع العام ومقدم الخدمة في القطاع الخاص، ومنها التخوف من التركيز على العمل الخاص ونسيان واجبات ومسؤوليات العمل الحكومي، مشيرا إلى أنها شبهات تحتاج إلى تقنين.

نظام الخدمة المدنية
نظام السجل التجاري
لماذا يمنع موظفو القطاع العام من ممارسة العمل التجاري؟
الشورى يناقش السماح لبعض موظفي الدولة بمزاولة الأعمال المهنية والتجارية
«الشورى» يدرس السماح للموظفين الحكوميين بالعمل التجاري والمهني
الشورى يؤجل السماح لموظفي الدولة بمزاولة الأعمال المهنية
"الشورى" يدرس السماح للموظفين المدنيين بمزاولة الأعمال التجارية
ندرس ظاهرة هروب المستأجرين ... والسماح للموظفين بمزاولة الأعمال التجارية
مطالب بوضع قانون لصناعة الامتياز والسماح للموظفين بممارسة التجارة