اسم المستخدم كلمة السر نسيت كلمة السر مستخدم جديد
 

 












 
   

 

الملف الصحفي  الاثنين 14/7/1425هـ  ملاحظات على اللائحة التنفيذية لنظام المرافعات الشرعية السعودية (2.2)


جريدة الاقتصادية،العدد 3976 - الاثنين 14 رجب 1425 هـ

ملاحظات على اللائحة التنفيذية لنظام المرافعات الشرعية السعودية (2.2)

د. إبراهيم بن عيسى العيسى،
هذه أهم الملاحظات التي رأيت أهمية الكتابة عنها، عسى أن يكون فيما أكتب الفائدة والمصلحة العامة التي يتقبلها واضع النظام، والمهم هو ضرورة التقيد بالنظام واللائحة التنفيذية في العمل والإجراءات القضائية ليتحقق النفع العام، الذي يبتغيه ولاة الأمر، من خلال إصدارها كتنظيم مهم يُعد من بين الخطوات الإصلاحية التي تسعى الدولة لاستكمالها بشكل متتابع.
الحمد لله حمد الشاكرين، ونشكره عز وجل على التوفيق، وبعد.. ذكرت في المقال الأول المنشور في هذه الصحيفة يوم السبت بتاريخ 12/ 7/ 1425هـ، الموافق 28/ 8/ 2004، وجهة نظري القانونية بشأن إصدار اللوائح التنفيذية وضرورة عدم مخالفتها النظام بإضافة نصوص جديدة أو مقيدة أو مناقضة أو سكت عنها النظام، لأن اللائحة يجب أن تلتزم في نصوصها بما جاء في النظام نفسه، لأنها في مرتبة أدنى من النظام، ثم بدأت في عرض أولى ملحوظاتي على اللائحة التنفيذية لنظام المرافعات الشرعية، ووعدت باستكمال بعض الملحوظات في هذا المقال. وقبل البدء أنوه عن خطأ مطبعي في اسم العائلة للشيخ عبد الله الخنين وليس (الحنين).
ونأسف لذلك.. وبعد أقول وبالله التوفيق:
- المادة (45) نصت على أنه (إذا حضر المدعي والمدعى عليه أمام المحكمة من تلقاء نفسيهما.
ولو كانت الدعوى خارج اختصاصها المكاني.
وطلبا سماع خصومتهما، فتسمع المحكمة الدعوى في الحال، إن أمكن، وإلا حددت لها جلسة أخرى)، وهذا النص قصد منه التسهيل على المتخاصمين في سرعة فض الخصومة بينهما إذا حضرا إلى المحكمة من تلقاء نفسيهما، وهو نص جيد للتسهيل، لكن الملاحظ أن اللائحة قد جاءت بقيد غير وارد في صلب نص النظام عندما أوردت الفقرة (45/ 1) (بشرط أن تكون الدعوى داخله في الاختصاص النوعي للمحكمة)، فهذا قيد لم يرد في النص النظامي، وما دام أن المحكمة قد خولت بسماع الخصومة حتى ولو كانت الدعوى خارج اختصاصها المكاني لسرعة حسم الدعوى فإنه من باب أولى - عدم إيراد قيد الاختصاص النوعي، لأن الاختصاص النوعي ليس واسعاً، وإنما منصوص عليه في أضيق نطاق ما بين المحاكم العامة والمحاكم الجزائية، ولكن لو أن النص استثنى ما هو من اختصاص ديوان المظالم على أساس ما ورد في المادة (35) من نظام المرافعات الشرعية لكان ذلك مقبولاً، ويعد بمثابة التأكيد ليس أكثر، ثم إنه لا يمكن تبرير وجود الشرط الذي وضع في اللائحة على أساس ما دام أن النص في النظام أجاز النظر في الدعوى، ولو كانت خارج اختصاصها المكاني، فإنه أخذاً بمفهوم المخالفة لا يجوز النظر في الدعوى، إلا إذا كانت داخله في الاختصاص النوعي للمحكمة، فهذا التبرير غير موافق لقاعدة، (الأخذ بمفهوم المخالفة) فيما اتفق عليه في مفهوم الوصف أو الشرط أو العدد أو الغاية، وذلك في غير النصوص الشرعية، وكذلك النظامية، وإنما في عقود المتعاقدين وتصرفاتهم، ومصطلحات الفقهاء وعبارات المؤلفين وأقوال الناس، ولهذا ما كان من الجائز لواضعي اللائحة وضع هذا الشرط الذي لم يرد في نص النظام.
- موضوع الإدخال والتدخل نظم في نظام المرافعات الشرعية لدواعي المصلحة العامة في عدم تعدد القضايا والإطالة في نظر الدعاوى، ما يؤدي إلى عدم أخذ صاحب الحق حقه، وما يحصل في السابق من رفض الإدخال أو التدخل، إذا ما أبداه أحد الخصوم، إذ يرفض طلبه ويقال له ننظر في هذه الدعوى، وبعد ذلك أرفع دعوى أخرى على من تريد إدخاله أو تدخله، والتنظيم الذي تم يحول دون حصول ذلك وهو جيد لوجود الإدخال والتدخل في (الفصل الثاني) من النظام، فإن المادة (76) نصت على أن (للمحكمة من تلقاء نفسها أن تأمر بإدخال من ترى إدخاله في الحالات الآتية:....)، ثم عددت الحالات، ويلاحظ أن النص جاء بصيغة الإطلاق بكلمة (للمحكمة).
ولم يقل العامة أو الجزئية، والمطلق يؤخذ بإطلاقه، لكن يلاحظ أن اللائحة التنفيذية قد أتت بقيد لم يرد في نص النظام عندما أوردت الفقرة (76/ 2) التي تقضي بأنه (ليس للمحكمة الجزئية إدخال من تكون الدعوى ضده خارج اختصاصها النوعي)، وهذا قيد لم يكن وارداً في نص النظام، فكيف يسوغ لواضعي اللائحة إيراده ؟ إذ - كما ذكرت آنفاً - أن نص المادة قضى بأن (للمحكمة)، ولم يفرق بين العامة والجزئية، وهذا يعد تجاوزاً غير سليم في إعداد اللائحة، وأعتقد أنه يمكن إدخال من ترى المحكمة إدخاله، سواء كانت محكمة عامة أو جزئية، حسب عموم وإطلاق النص النظامي، فإذا كانت جزئية ولم يكن لها الحكم في القضية إلا بإدخال الطرف الثالث، فتحيل الدعوى كلها بما فيها الطرف الثالث، المراد إدخاله إلى المحكمة العامة، كما نص على ذلك في الفقرة (76/4) من اللائحة.
- لقد نصت المادة (78) من نظام المرافعات الشرعية على أن (تقدم الطلبات العارضة من المدعي أو المدعى عليه بصحيفة تبلغ للخصوم قبل يوم الجلسة أو بطلب يقدم شفاهة في الجلسة في حضور الخصوم ويثبت في محضرها، ولا تقبل الطلبات العارضة بعد إقفال باب المرافعة، هذا هو النص في النظام، والملاحظ أن الفقرة (78/ 1) من اللائحة التنفيذية جاءت بنص يخالف نص النظام عندما نص على أنه (إذا قدم الطلب العارض وفق الإجراءات المعتادة لرفع الدعوى صار بذلك دعوى مستقلة يلزم الحكم فيها، ولا يرد بالحكم في الدعوى الأصلية بخلاف ما لو قدم مشافهة في الجلسة بحضور الخصوم فيكون تابعاً للدعوى ويبقى ببقائها ويزول بزوالها)، فالقيد الوارد في اللائحة يجعل الطلب العارض الذي يقدم وفق الإجراءات المعتادة بمثابة (دعوى مستقلة) بخلاف ما لو قدم مشافهة، وهذا - في تقديري - مخالف لنص النظام، لأنه قد نص في المادة السابقة بتقديم الطلبات العارضة بصحيفة تبلغ للخصوم، وهذا يعني أن تكون محررة وتعد وفق الإجراءات المعتادة، وبالتالي لا يصح أن تعد دعوى مستقلة كما ذكر، إذ نعرف أن الدعوى الأصلية ترفع بموجب صحيفة ادعاء، كما هو منصوص عليه في المادة (39) من نظام المرافعات الشرعية، ولهذا فإنه يتضح مدى التعارض الحاصل بين نص النظام ونص اللائحة والذي ما كان من الواجب أن يحصل.
من الملحوظات - أيضاً - بشأن تنحي القاضي إذا كان قد أفتى في موضوع الدعوى، وهذا بموجب نص الفقرة (هـ) من المادة (90) من نظام المرافعات الشرعية، أي جاء النص بإطلاق سواء كانت الفتوى شفوية أو مكتوبة (محررة) غير أن اللائحة في الفقرة (90/ 9) قد خالفت ذلك الإطلاق وجعلت المقصود بالفتوى المحررة في القضية نفسها، وهذا تقيد غير جائز لأن نص اللائحة لا يقيد نص النظام.
موضوع تنفيذ الأحكام وأهميته، والذي يشتكى كثيراً من عدم تنفيذ الأحكام، فالمادة (218/ 1) من اللائحة حددت الجهات الإدارية المنوط بها التنفيذ بأنهم أمراء المناطق ومحافظو المحافظات ورؤساء المراكز، وهذا التحديد، في تقديري يخالف ما سبق أن نص عليه بشأن اختصاص (قسم الحجز والتنفيذ)، الذي يشرف عليه رئيس المحكمة أو قاضي التنفيذ، فضلاً عن أن هذا يؤدي إلى الازدواجية في التنفيذ وضياع أو فقدان المسؤولية، كما يكون سبباً في تعطيل عملية التنفيذ للأحكام بأكثر مما هو حاصل الآن، من أن تلك الجهات، ومن خلال الحقوق المدنية أو الشرطة، لا تقول بدور فاعل في تنفيذ الأحكام، بل إن إثارة أي إشكال بسيط من المحكوم ضده يعطل التنفيذ، ويدخل القضية في دورة روتينية مطولة، وهذا ملاحظ بسبب بعض الإشكالات التي تثار وهي متعددة، ناهيك عن أن الفقرة (218/ 1) تتعارض مع الفقرتين التاليتين لها وهما (217/ 3، 2)، ولذا كان من الأنسب أن يقال إن المقصود بالجهات الإدارية التنفيذية التي يشرف عليها رئيس المحكمة أو قاضي التنفيذ، ولهذه الجهات أن تستعين بمن تراه من الكوادر الإدارية والعسكرية التنفيذية إذا اقتضى الأمر من ذلك بما يتمشى مع نص المادة (ب) من المادة (7) من نظام المناطق التي تقضي بـ (تنفيذ الأحكام القضائية بعد اكتسابها صفتها النهائية) فهذا يقتضي الاستعانة بهذه الجهات مع الجهة الإدارية التنفيذية في المحاكم التي أطلق عليها (قسم الحجز والتنفيذ)، والتي من المفروض أن تكون إدارات ذات إمكانيات وتجهيزات تمكنها من سرعة تنفيذ الأحكام بسرعة وحزم وبدون تراخٍ، وإن من يحتج بأن صياغة نص الفقرة (218/ 1) من اللائحة كان بناءً على نص المادة (7/ ب) من نظام المناطق فإني أرد عليه بأن نظام المرافعات الشرعية قد صدر بعد نظام المناطق وجاء نظام المرافعات الشرعية بنصوص واضحة تنظيم إجراءات الحجز والتنفيذ في الباب الثاني عشر، ولا شك أن النص اللاحق يلغي كل ما يتعارض معه من نصوص سابقة، بل أقول إنه من الملائم التوفيق بين النصين وفق ما تقدم ذكره بالاستعانة بتلك الجهات.
هذه أهم الملاحظات التي رأيت أهمية الكتابة عنها، عسى أن يكون فيما أكتب الفائدة والمصلحة العامة التي يتقبلها واضع النظام، والمهم هو ضرورة التقيد بالنظام واللائحة التنفيذية في العمل والإجراءات القضائية ليتحقق النفع العام، الذي يبتغيه ولاة الأمر، من خلال إصدارها كتنظيم مهم يعد من بين الخطوات الإصلاحية التي تسعى الدولة لاستكمالها بشكل متتابع، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل، آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

محامٍ ومستشار قانوني
aleissa@lawyer.com

نظام المرافعات الشرعية
نظام المرافعات الشرعية

ملاحظات على اللائحة التنفيذية لنظام المرافعات الشرعية السعودية (2.1)
صدور اللائحة التنفيذية لنظام المرافعات الشرعية قريبا
مناقشة الثغرات القانونية في نظام المرافعات الشرعية
«نظام المرافعات الشرعية في التطبيق العملي» بغرفة الرياض
بحث نظام المرافعات الشرعية في التطبيق العملي
نظرية الأحكام في قانون المرافعات
نظام المرافعات الشرعية الجديد
اعداد محاكم المملكة لتطبيق نظام المرافعات
نشر اللائحة التنفيذية لنظام المرافعات الشرعية
تفعيلاً لتطبيق نظام المرافعات.. ولجنة لمتابعة التنفيذ بوزارة العدل انشاء خمسة أقسام في المحاكم لصحائف الدعوى
بدء تطبيق نظام المرافعات الشرعية في محاكم المملكة
إجراء الإثبات بالخبرة في نظام المرافعات الشرعية (25)