اسم المستخدم كلمة السر نسيت كلمة السر مستخدم جديد
 

 












 
   

 

الملف الصحفي  الخميس 6/7/1426هـ  إلغاء الشق الجنائي من عقوبة الشيك


جريدة الاقتصادية الخميس 6 رجب 1426هـ - 11 أغسطس 2005م – العدد 4322

إلغاء الشق الجنائي من عقوبة الشيك

عصام مصطفى خليفة
يعرف الشيك بأنه أمر كتابي غير مشروط Unconditional Order يحرره شخص يسمى الساحب Drawer لصالح شخص آخر أو قد يكون لذاته، يسمى المستفيد Payee أو Beneficiary والشيك لا بد أن يكون مسحوبا على بنك يسمى Drawee بخلاف الكمبيالة التي من الممكن أن تكون مسحوبة على أي شخص. إن كلمة شيك مصدرها من كلمة صك وهو أداة لسداد المديونيات عن طريق تحويل النقود من حساب المدين إلى حساب الدائن. فهو إذا حوالة Bank Draft وينص على ذلك صراحة في الشيك ذاته. ويعتبر الشيك في العرف المصرفي والتجاري أداة لضمان الدين أيضا، رغم أنه لا ينص على ذلك صراحة في الشيك. فالشيك يثبت الدين على المدين الذي حرره لصالح الدائن ''المستفيد'' ولكنه لا يفيد بأي معلومات عن سبب قيام تلك المديونية، فهو بذلك لا يغني عن وثائق العقود والفواتير المرتبطة بالصفقات التجارية. فالشيك ليس نقودا بل هو كما يسميه الاقتصاديون ''شبه النقود''، وبالتالي فإن ذمة المدين لا تبرأ بمجرد تحرير الشيك وتسليمه للدائن أو ''للبنك''، بل لا بد من الانتظار حتى تتم تصفية الشيك وتحويل النقود بالفعل من حساب المدين إلى حساب الدائن. ومن هذا المنطلق نجد أن الشيك لا يتميز بالقبول العام مثل النقود السائلة مضمونة القيمة بموجب القانون من قبل الدولة، ولهذا نجد أن التجار يلجأون في الصفقات الكبيرة إلى استخدام الشيكات المصدقة ووسائل الدفع الأخرى الأكثر ضمانا مثل التحويلات المصرفية المباشرة وبطاقات الائتمان والكمبيالات. والحقيقة أن الشيك هو أمر للدفع Of Payment Order أكثر منه وسيلة ضمان Collateral غير أن الناس تستخدمه على نطاق واسع وسيلة ضمان للدين، ومن هنا تبرز نقطة الضعف في قوانيننا المصرفية، حيث إن صفة ضمان الدين التي يحملها الشيك هي صفة عرفية وليست مكتوبة ومثبتة عليه.
وتشير الإحصائيات إلى أن نحو 80 في المائة من حجم التجارة المحلية في دول الخليج التي لا تتم عن طريق الدفع النقدي يتم دفعها بالشيكات، فالشيك يستخدم أداة دفع ووسيلة ضمان للمدفوعات الفورية والآجلة مع.
وأصدرت بعض دول الخليج ''الكويت وعُمان'' أخيرا مبدأ قانونيا جديدا يقضي بتجريد الشيك من حصانته الجزائية إن كانت دوافعه حسن النيات، ورغم أن الموضوع ما زال محل خلاف كبير بين مؤيد ومعارض إلا أننا لا نستبعد أن تنتقل الظاهرة إلى دول الخليج العربية كافة، والتي تعاني جميعها من مشكلة الشيكات دون رصيد.
ويحتج كثير ممن يؤيدون إلغاء الشق الجنائي من عقوبة الشيك دون رصيد بأن الدول الصناعية المتقدمة والعريقة في الخدمات المصرفية مثل بريطانيا، ألمانيا، سويسرا، والولايات المتحدة، وغيرها تأخذ بهذا النظام ولا تفرض عقوبة جنائية على محرر الشيك دون رصيد. وقد يكون ذلك صحيحا إلى حد ما بافتراض حسن النيات والثقة القائمة بين المتعاملين في الأسواق، غير أنه يجب ألا يغيب عن بالنا أن فرضية ومفهوم حسن النيات عندهم يختلف عما عندنا، وأن أنظمتهم النقدية والمصرفية تختلف عن أنظمتنا، وبالتالي فإن عدم وجود الشق الجنائي على محرر الشيك دون رصيد عند الدول المتقدمة يأتي في سياق أنظمة وتشريعات وقوانين اقتصادية ونقدية ومصرفية وتجارية ومعاملات قائمة على الثقة العالية واحترام وتقديس الأمانة وضامنة لحقوق الأشخاص المتعاملين في الأسواق كافة. حيث يلتزم المتعاملون بسداد كل المديونيات التي عليهم بقوة القانون وفي الوقت الذي يحدده القانون وتعويض المتضرر ''أي الدائن'' عن كل ما لحق به من خسائر، حيث يشمل التعويض الفوائد المصرفية عن مدة تأخير سداد الدين والتعويضات النفسية والاجتماعية والإدارية وتكلفة الوقت الضائع والجهد الضائع والسمعة المتأثرة وتكلفة الفرصة البديلة وأنواع التكاليف المباشرة وغير المباشرة كافة التي قد تلحق بالدائن الذي تسلم شيكا محررا دون رصيد. وتجبر الدول المتقدمة محرر الشيك دون رصيد على سداد قيمته للدائن خلال يومين وبعضها خلال 24 ساعة وإلا فإن هناك إجراءات يتم اتخاذها لاسترداد حقوق الدائن كاملة. من هنا يكون إلغاء الشق الجنائي في الشيك دون رصيد مبررا من حيث اتفاقه مع سياق الأنظمة النقدية والمصرفية المعمول بها في مختلف دول العالم من الناحية القانونية، ولم يترك هلاميا لأهواء المفسرين والمأولين وظروفهم ورغباتهم ونزعاتهم الشخصية، فالتجانس والانصهار في هذه الأنظمة واضح تماما في سياق كلي متكامل وضامن للأشخاص حقوقهم.
فكيف لنا أن نعقد مقارنة بين تلك الظروف والأنظمة الاقتصادية والمصرفية والتجارية والمعاملاتية التي تضمن كل حقوق الأفراد والجماعات من ناحية، وبين أنظمتنا الاقتصادية والمصرفية والتجارية والمعاملاتية التي مازالت قيد النمو.
ولو رجعنا إلى أزمات اقتصادية كبيرة مرت بها منطقة الخليج سوف نلاحظ أن الأسباب الرئيسة والمباشرة لتلك الأزمات هي ضياع الثقة والأمانة والقيم الأخلاقية في المعاملات، وهذا في الحقيقة وضع يدفع الناس إلى التمادي والمماطلة وعدم احترام التعامل بالشيكات، وهو بلا شك يحتاج إلى إعادة النظر فيه وتقويمه بشكل جاد قانونيا واقتصاديا وأمنيا. ويبلغ حجم المبالغ للشيكات المرتجعة دون رصيد في دول الخليج ما يزيد على 20 مليار ريال منها 12 مليار ريال في المملكة العربية السعودية.
إن مسألة حسن النيات في قضية الشيك دون رصيد عندنا في العالم العربي، فلا يحدد لها القانون معنى دقيقا كالذي نراه في الدول المتقدمة، فهي تعني من جهة الدائن التعاطف والتسامح والتنازل عن بعض الحقوق تحت بعض الضغوط غير المبررة، وهي تعني من جهة محرر الشيك دون رصيد نمو وترعرع نزعة المماطلة والتمادي واللامبالاة والاتكالية وعدم الإحساس بالمسؤولية وضياع الأمانة. ونحن لا نقول هذا القول جزافا أو لأجل التجني على الناس ولكن الدليل والبرهان على ذلك ساطع كالشمس في عز النهار، حيث أصبحت عملية تحرير الشيكات دون رصيد في دول الخليج العربية عادة مألوفة وإدمانا حقيقيا لدى كثير من الناس الذين قد يشعر بعضهم بلذة حقيقية في ممارسته.
فلا بد لنا من الاستفادة من تجارب الدول المتقدمة، بيد أننا بلا شك بحاجة ماسة إلى النظر إلى الموضوع في سياق نظام اقتصادي وقانوني وإداري كلي متكامل، ووضع البدائل التي تضمن للناس حقوقهم، وإلا فإن الشيك سوف يفقد ثقة المتعاملين به، فلا يمكن أبدا أن نضحي بهذه الوسيلة المهمة بهذه السهولة، ونسوق مبررات وحججا أغلبها ذو طبيعة عاطفية وإنسانية واجتماعية وليست اقتصادية ولا قانونية. ومن يدخل في الأنشطة التجارية فعليه تحمل المسؤوليات المترتبة عليها وتحمل الالتزامات كافة وعدم العبث بحقوق الناس.

نظام الأوراق التجارية
«التجارة» تحذر من تحرير الشيكات المؤجلة الدفع ... وتتوعد المخالفين بعقوبة السجن والغرامة
الأعضاء يحذرون من التراخي في مواجهة (الشيكات المرتجعة)
(الشيكات المرتجعة) تجاوزت حدود (الظاهرة)
الرفع لولي العهد بتخفيض ضرائب الاستثمار ومعالجة الشيكات المرتجعة
الشورى يناقش الشيكات المرتجعة ومشروع نظام المرور
حل مشكلة الشيكات المرتجعة والبت في قضاياها خلال شهر
دراسة الشيكات المرتجعة ورسوم الطرق السريعة ونظام المرور الجديد
5% الزيادة السنوية في أعداد قضايا الشيكات المرتجعة
المرور والشيكات المرتجعة في الشورى الأحد والاثنين
هيئة "الشورى" تحيل ظاهرة الشيكات المرتجعة للمناقشة